ابن الجوزي
57
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وزينا السماء الدنيا ) أي : القربى إلى الأرض ( بمصابيح ) وهي النجوم ، والمصابيح : السرج ، فسمي الكوكب مصباحا ، لإضاءته ( وحفظا ) قال الزجاج : معناه : وحفظناها من استماع الشياطين بالكواكب حفظا . فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( 13 ) إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ( 14 ) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ( 15 ) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ( 16 ) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ( 17 ) ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 18 ) قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) عن الإيمان بعد هذا البيان ( فقل أنذرتكم صاعقة ) الصاعقة : المهلك من كل شيء ، والمعنى : أنذرتكم عذابا مثل عذابهم ، وإنما خص القبيلتين ، لأن قريشا يمرون على قرى القوم في أسفارهم . ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ) أي : أتت آباءهم ومن كان قبلهم ( من خلفهم ) أي : من خلف الآباء ، وهم الذين أرسلوا إلى هؤلاء المهلكين ( ألا تعبدوا ) أي : بأن لا تعبدوا ( إلا الله قالوا لو شاء ربنا ) أي : لو أراد دعوة الخلق ( لأنزل ملائكة ) . قوله تعالى : ( فاستكبروا ) أي : تكبروا عن الإيمان وعملوا بغير الحق . وكان هود قد تهددهم بالعذاب فقالوا : نحن نقدر على دفعه بفضل قوتنا . والآيات هاهنا : الحجج وفي الريح الصرصر أربعة أقوال : أحدها : أنها الباردة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك . وقال الفراء : هي الريح الباردة تحرق كالنار ، وكذلك قال الزجاج : هي الشديدة البرد جدا ، فالصرصر متكرر فيها البرد ، كما تقول :